محمد عبد الكريم عتوم

307

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

الإمام الغزالي كتب إحياء علوم الدين في عصره ، فإنه في عصرنا الحالي تنوعت وتشعبت هذه التحديات ، مما يستدعي كتابة إحياء جديد ، وهو ما حاول الباحث التأكيد عليه ، وبيان مدى الحاجة الماسة له ، ذلك أن الفكر الإسلامي المعاصر يواجه تحديات تتطلب حلولًا واضحة حول مختلف قضايا الفكر السياسي الإسلامي . ويشتمل الأنموذج على معالجة الموضوعات التي تشكل أسس النظام السياسي الإسلامي ، ومرتكزات الفقه السياسي الإسلامي ، والتحديات التي تواجهه ، وفيما يلي أبرز الموضوعات التي اشتمل عليها الأنموذج : 1 - القيم السياسية للنظام السياسي الإسلامي " المبادئ الدستورية الإسلامية " وقد تم تناول ابرز هذه القيم والمبادئ السياسية الإسلامية العليا ، والتي تشكل الأساس الفلسفي والأخلاقي لأنموذج الفكر السياسي التربوي الإسلامي ، وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والشورى ، والعدل ، والمساواة ، والحرية ، وهذه القيم ذات اثر كبير في صياغة التصور الإسلامي للدولة ، وغايتها ، وتعتبر هذه المبادئ الدستورية بمثابة حقوق الله في المجال السياسي ، وواجب الأمة الإسلامية ، أن تطالب حكامها باحترام هذه المبادئ الدستورية والنزول على حكمها في سياستهم للدولة كما أن على كل فرد أن يتمسك بها ويحتكم إليها . 2 - وفيما يتعلق بتأصيل الدولة الإسلامية والقضايا المتعلقة بها ، فإنه من أهم التحديات والإشكاليات التي تواجه الفكر السياسي الإسلامي المعاصر . وقد تجاوز الباحث الإشكاليات والإرهاصات التي واجهت معظم الباحثين في تناولهم لنظام الحكم السياسي الإسلامي ، والذين وجدوا أنفسهم داخل إشكالية فرض التجربة الغربية المعاصرة في الحكم ، كمعيار لتقويم النظرية السياسية الإسلامية ، وغالبا ما تكون النتيجة هي عدم التطابق بين الديمقراطية الغربية والنظام الإسلامي ، مما يعني أن النظام الإسلامي ، أقرب للثيوقراطية أو الشمولية ، أو ضمن إشكالية أخرى وهي محاولة فرض التجربة التاريخية الإسلامية التي تعاقبت على حكم المسلمين بعد انتهاء عصر الخلفاء الراشدين ، حيث تحولت الخلافة إلى ملك عضوض وانحرفت عن مسارها الصحيح الذي سار عليه الخلفاء الراشدون . وبالتالي انطلق الباحث من اعتماده المنهج التحليلي المقارن بين المذاهب في الدراسات